الشيخ محمد اليعقوبي

82

فقه الخلاف

غير أنه من باب الاتفاق استوضحه ثانياً ، فلو كان المراد معنى آخر - غير العرفي - لكان الجواب مشتملًا على نوع من الاجمال والابهام غير المناسب لمقام الإمام ( عليه السلام ) . ويؤيده التعبير بصيغة المضارع في المفسَّر والمفسِّر اعني قوله ( يستوطنه ) ، وقوله ( عليه السلام ) ( يقيم ) الظاهر في الدوام والاستمرار والتلبس بالحال بأن تكون الإقامة والاستيطان ستة اشهر مستمرة في كل سنة كما قيّده بذلك الصدوق في الفقيه الذي لا ينطبق الا على المعنى العرفي . فلو كان المراد الوطن الشرعي بأن يناط الاتمام متى دخل بإقامة الأشهر الستة المنقضية وان اعرض عنها كما يزعمه المشهور كان اللازم التعبير بصيغة الماضي بان يقال استوطنه وأقام فيه دون المضارع كما لا يخفى ) « 1 » . وقد صحح السيد الخوئي ( قدس سره ) دلالتها على ثبوت الوطن الشرعي وردّ على هذا الاشكال بما حاصله ان استثناء الإمام ( عليه السلام ) لصورة استيطان المنزل ( أمر لا يعرفه أهل العرف ، ولم يكن معروفاً عند ابن بزيع ولا عند غيره ، ضرورة أن المتعارف من مفهوم الاستيطان لدى الأطراف انما هو استيطان البلد أو القرية أو الضيعة لا استيطان المنزل ، إذ لا يتوقف التوطن بحسب مفهومه العرفي على وجود منزل للتوطن ) فسأل ابن بزيع عن الاستيطان لأنه التفت إلى أنه ( عليه السلام ) بصدد بيان معنى آخر للوطن وفسّره الإمام ( عليه السلام ) له . وقد سبقه الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) إلى ذكر هذا الوجه لسؤال ابن بزيع « 2 » ، ( ويؤيده بل يؤكده ويعيّنه التقييد بستة اشهر ، ضرورة ان هذا غير معتبر في صدق العنوان العرفي لتحققه بما دون ذلك جزماً كما لو كان له منازل فأقام في كل منها كل سنة ثلاثة اشهر أو أربعة ، فإنه لا اشكال في أن جميع ذلك أوطان له ) .

--> ( 1 ) المستند في شرح العروة الوثقى ، 20 / 243 . ( 2 ) المجموعة الكاملة لآثار الشيخ الأنصاري ، كتاب الصلاة ، 8 / 109 .